المحقق النراقي

440

مستند الشيعة

المطلب الثالث في بيان ما يحتاج إلى الرفع إلى الحاكم والدعوى والرجوع إلى حكمه ، وما لا يحتاج إليه ويجوز فيه التقاص بدون الترافع اعلم أن منشأ التخالف بين الشخصين والتنازع في واقعة إما يكون لأجل جهل طالب الحق - الذي هو المدعي - بحكم الواقعة ، ولأجله يجوز ثبوت حق له على خصمه فينازعه . أو جهله بنفس الواقعة ، كالدعوى الظنية أو الاحتمالية ، على القول بسماعهما . أو لأجل اختلاف المجتهدين في حكم الواقعة ، فطالب الحق يقلد من يقول بثبوت الحق له ، وخصمه يقلد من ينفيه ، أو الأول يقلد من يثبت حقا في واقعة - كالقصاص - والثاني يقلد من يثبت غيره ، كالدية . ومنه تنازع أحد الشركاء الثلاثة في الشفعة ، والولد الأكبر مع سائر الورثة في الحبوة ، والمتبايعين في لزوم العقد وعدمه في الصيغة الفارسية ، وغير ذلك . أو لأجل إنكار المدعى عليه الحق عدوانا ، أو سهوا ونسيانا ، أو عدم بقاء الحق وإن لم يكن منكرا . وقد يكون الاحتياج إلى الرفع إلى الحاكم لمجرد الاستيفاء ، من غير سبق منازعة وإنكار - كطالب القصاص ممن يقر بالقتل وهو تحت يد الولي ، أو طالب الحق من صغير أو غائب ماله في يده ، ونحو ذلك - ويكون النزاع حينئذ فرضيا .